السيد محمد الصدر
312
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهنا أودّ أن أُنبّه على فكرةٍ ، وهي أنَّه من قال : إنَّ أكثر البشريّة على خطّ سوءٍ ؟ فنحن قلنا : إذا حملناه على الأعمّ الأغلب ، فيتعيّن أن نحمله على السوء ، ولكن من قال بأنَّ البشريّة أكثرها ذات مقاصد سيّئةٍ ؟ مع أنَّنا في الحقيقة نراها أكثرها سوءاً . وجوابه : أنَّنا لا نعلم ما الذي يحصل في المستقبل ، لا نعلم ما الذي يحصل بعد ظهور المهدي ( عج ) ، وهناك أُطروحةٌ مفادها أنَّ أكثر البشريّة على خيرٍ إذا لاحظناها من زمان آدم ( ع ) إلى يوم القيامة ، وإن كان سلوك أكثر البشريّة سيّئاً من لدن آدم ( ع ) إلى الآن . وهذا ما ينبغي الاعتراف به ، لكنّنا إذا لاحظنا المستقبل إلى يوم القيامة فهو خيرٌ ، وتقوم هذه الأُطروحة على أنَّ الإمام المهدي ( عج ) يظهر سبع أو خمس سنواتٍ أو أربعين سنةً على روايةٍ ضعيفةٍ خلاف المشهور ، وبموته ( عج ) تقوم الساعة « 1 » ، فينتج أنَّ البشريّة قد عانت آلاف السنين من البلاء والظلم لأجل أن تؤول إلى نتيجةٍ يعمٌّ فيها العدل خمس أو سبع سنين أو حتّى أربعين سنةً ، وهي نسبةٌ ضئيلةٌ جدّاً إذا ما قيست إلى عمر البشريّة . ولو قبلنا بالفكر التقليدي القديم في أنَّ عمر البشريّة خمسة آلاف سنةٍ ، فهذا يعني أنَّ خمس سنواتٍ يُبسط فيها العدل من تلك النسبة الكبيرة ، والباقي كلّه ظلمٌ . وما ذكر مخالفٌ لأحكام العقل العملي ؛ إذ العقل العملي يقضي أن يكون العدل اللاحق والمتأخّر عن عصر الظهور أطول
--> ( 1 ) راجع أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) من كتاب الغيبة من بحار الأنوار 65 : 51 .